الأربعاء , يناير 23 2019
ardeenfrit
جديد الموقع
الرئيسية >> مقالات >> الأنبا رافائيل >> معاناة أرميا النبى

معاناة أرميا النبى

كان النبي ينبه الشعب لأخطائهم ويدعوهم للتوبة وإصلاح طرقهم المعوجة، ولم يحتمل الناس توبيخات رجل الله واتهموه بالتشدد والتعصب وعدم قبول الآخر؛ فقرر أن يصمت ولا يتكلم بعد بكلام الله حتى لا يُهان، ولكنه لم يستطع أن يصمت؛ فتكلم واضعًا في قلبه أنه لابد أن يتكلم
“قد أقنَعتَني يا رَبُّ فاقتَنَعتُ، وألحَحتَ علَيَّ فغَلَبتَ. صِرتُ للضَّحِكِ كُلَّ النَّهارِ. كُلُّ واحِدٍ استَهزأَ بي. لأنّي كُلَّما تكلَّمتُ صَرَختُ. نادَيتُ: «ظُلمٌ واغتِصابٌ!» لأنَّ كلِمَةَ الرَّبِّ صارَتْ لي للعارِ ولِلسُّخرَةِ كُلَّ النَّهارِ. فقُلتُ: «لا أذكُرُهُ ولا أنطِقُ بَعدُ باسمِهِ». فكانَ في قَلبي كنارٍ مُحرِقَةٍ مَحصورَةٍ في عِظامي، فمَلِلتُ مِنَ الإمساكِ ولَمْ أستَطِعْ. لأنّي سمِعتُ مَذَمَّةً مِنْ كثيرينَ. خَوْفٌ مِنْ كُلِّ جانِبٍ. يقولونَ: «اشتَكوا، فنَشتَكيَ علَيهِ». كُلُّ أصحابي يُراقِبونَ ظَلعي قائلينَ: «لَعَلَّهُ يُطغَى فنَقدِرَ علَيهِ ونَنتَقِمَ مِنهُ». ولكن الرَّبَّ مَعي كجَبّارٍ قديرٍ. مِنْ أجلِ ذلكَ يَعثُرُ مُضطَهِديَّ ولا يَقدِرونَ. خَزوا جِدًّا لأنَّهُمْ لَمْ يَنجَحوا، خِزيًا أبديًّا لا يُنسَى. فيارَبَّ الجُنودِ، مُختَبِرَ الصِّدّيقِ، ناظِرَ الكُلَى والقَلبِ، دَعني أرَى نَقمَتَكَ مِنهُمْ لأنّي لكَ كشَفتُ دَعوايَ. رَنِّموا للرَّبِّ، سبِّحوا الرَّبَّ، لأنَّهُ قد أنقَذَ نَفسَ المِسكينِ مِنْ يَدِ الأشرارِ.” (إر ٢٠: ٧-١٣)
نفس معاناة إرميا جاز بها إشعياء؛ لأن مستمعيه تهكموا على موضوع مناداته وقالوا عنها:
(لأنَّهُ أمرٌ علَى أمرٍ. أمرٌ علَى أمرٍ. فرضٌ علَى فرضٍ. فرضٌ علَى فرضٍ. هنا قَليلٌ هناكَ قَليلٌ».

فكانَ لهُمْ قَوْلُ الرَّبِّ: أمرًا علَى أمرٍ. أمرًا علَى أمرٍ. فرضًا علَى فرضٍ. فرضًا علَى فرضٍ. هنا قَليلًا هناكَ قَليلًا، لكَيْ يَذهَبوا ويَسقُطوا إلَى الوَراءِ ويَنكَسِروا ويُصادوا فيؤخَذوا.

فالآنَ لا تكونوا مُتَهَكِّمينَ لئَلّا تُشَدَّدَ رُبُطُكُمْ، لأنّي سمِعتُ فناءً قُضيَ بهِ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ رَبِّ الجُنودِ علَى كُلِّ الأرضِ.” (إش ٢٨: ١٠، ١٣، ٢٢)

لكن الخادم الأمين له الأجر الصالح والمكافأة الأبدية.
والمخالفون سيسقطون كأوراق الشجر الجافة اليابسة، وسيعترفون في النهاية بأنهم أخطأوا في حق الكنيسة ورجال الله القديسين.
“هأنَذا أجعَلُ الّذينَ مِنْ مَجمَعِ الشَّيطانِ، مِنَ القائلينَ إنهُم يَهودٌ ولَيسوا يَهودًا، بل يَكذِبونَ، هأنَذا أُصَيِّرُهُمْ يأتونَ ويَسجُدونَ أمامَ رِجلَيكَ، ويَعرِفونَ أنّي أنا أحبَبتُكَ. لأنَّكَ حَفِظتَ كلِمَةَ صَبري، أنا أيضًا سأحفَظُكَ مِنْ ساعَةِ التَّجرِبَةِ العَتيدَةِ أنْ تأتيَ علَى العالَمِ كُلِّهِ لتُجَرِّبَ السّاكِنينَ علَى الأرضِ. ها أنا آتي سريعًا. تمَسَّكْ بما عِندَكَ لئَلّا يأخُذَ أحَدٌ إكليلكَ. مَنْ يَغلِبُ فسأجعَلُهُ عَمودًا في هَيكلِ إلهي، ولا يَعودُ يَخرُجُ إلَى خارِجٍ، وأكتُبُ علَيهِ اسمَ إلهي، واسمَ مدينةِ إلهي، أورُشَليمَ الجديدَةِ النّازِلَةِ مِنَ السماءِ مِنْ عِندِ إلهي، واسمي الجديدَ.”(رؤ ٣: ٩-١٢)

الأنبا رافائيل

شاهد أيضاً

أحِب من يعتابك

من يعاتبك ويوبخك على زلاتك أحبه مثل نفسك واتخذه لك صديقاً. (البابا اثناسيوس الرسولى)