الإثنين , يوليو 23 2018
ardeenfrit
جديد الموقع

الثالوث

الثالوث المسيحي و ما يدعي بالثالوث الوثني

** السؤال:

هل هناك تشابه بين الثالوث المسيحي و(الثالوث) الوثني؟ وإلا فما هو الفرق بينهما؟ وهل من أسباب انتشار المسيحية في مصر، التشابه بين عقيدة الثالوث فيها، وعقيدة (الثالوث) فى قصة أوزوريس وإيزيس وحورس؟

 

** الجواب: لقداسة البابا شنودة الثالث

لو كان سبب انتشار المسيحية بسرعة في مصر، هو التشابه بين عقائدها والعقائد المصرية الفرعونية….

فما سبب انتشار المسيحية في باقي بلاد العالم؟ هل هو تشابه أيضاً في العقائد؟! وإن كان هناك تشابه، فلماذا اضطهدت الوثنية المسيحية؟

ولماذا قتل الوثنيون القديس مارمرقس الرسول كاروز الديار المصرية؟! و لماذا حدث صراع عنيف بين الوثنية و المسيحية علي مدي أربعة قرون، إنتهي بانقراض الوثنية، فتركها عابدوها، و تحطمت الأوثان..! لا شك أن المسيحية كشفت ما في الوثنية من زيف و خطأ، و ليس ما بينها من تشابه وإلا فما الداعي لدين جديد يحل محل الوثنية؟ ومن جهة عقيدة الثالوث، فالواضح أن الوثنية لا تؤمن بها.

الوثنية تؤمن بتعدد الآلهة في نطاق واسع، و ليس بثالوث.

فمصر الفرعونية كانت تؤمن بالإله (رع)، الذي خلق الإله (شو) و الإلهة (نفتوت). و باقترانهما أنجبا الإله جب (إله الأرض)، و الإلهة نوت (إلهة السماء)، الذين تزوجا وأنجبا أوزوريس وإيزيس وست ونفتيس وبزواج أوزوريس وإيزيس أنجبا الإله حورس… إلي جوار آلهة اَخري كثيرة كان يعبدها المصريون… فأين عقيدة (الثالوث) في كل هذه الجمهرة من الآلهة؟!

هل يمكن إنتقاء أية ثلاثة آلهة و تسميتهم ثالوثاً؟!

و في مثال قصة أوزوريس وإيزيس، ذكرنا عشرة آلهة مصرية، لو أردنا أن نأخذ هذه القصة كمثال.. كما أن في قصة تخليص إيزيس لزوجها المقتول أوزوريس، وإعادته إلي الحياة، ساعدها تحوت إله الحكمة وأنوبيس إله التحنيط وأيضاً ساعدتها أختها نفتيس.. فليست القصة (ثالوثاً) وليست في عقائد المصريين القدماء عقيدة تسمي التثليث علي الإطلاق.. و مع كل ذلك نقول:

إن المسيحية لا تؤمن بتثليث فقط، إنما بتثليث و توحيد.

و هذا التوحيد لا توافق عليه العبادات المصرية التي تنادي بالتعدد.

ففي قانون الإيمان المسيحي نقول في أوله: “بالحقيقة نؤمن بإله واحد”. وحينما نقول باسم الآب والابن والروح القدس، نقول بعدها: “إله واحد. اَمين”.و في الرسالة الأولي للقديس يوحنا الإنجيلي يقول: “الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد” (1 يو 5 : 7).

ووردت عبارة “الله واحد” في مواضع كثيرة من الكتاب المقدس.

وردت في (غلاطية 3 : 20)، وفي (يعقوب 2 : 19)، وفي (أفسس 4 : 5). و في (1 تي 2 : 5). وأيضاً في (يو 5 : 44)، (رومية 3 : 30)، (مت 19 : 17)، (مر 12 : 29، 30). كما أنها كانت تمثل الوصية الأولي من الوصايا العشر (خر 20 : 3). وما أوضح النص الذي يقول: “الرب إلهنا رب واحد” (تث 6 : 4). وعبارة الإله الواحد ترددت مرات عديدة في سفر إشعياء النبي علي لسان الله نفسه، كما في (إش 43 : 10، 11)، (إش 45 : 6، 18، 21)، (إش 46 : 9).

والمسيحية تنادي بأن الأقانيم الثلاثة إله واحد.

كما وردت في (1يو 5 : 7). وكما وردت في قول السيد المسيح: “وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت 28 : 19)، حيث قال باسم ولم يقل بأسماء ولعل سائلاً يسأل كيف أن 1+1+1=3 فنقول 1Ð1Ð1 =1.

الثالوث يمثل الله الواحد، بعقله و بروحه، كما نقول إن الإنسان بذاته وبعقله وبروحه كائن واحد، وإن النار بنورها وحرارتها كيان واحد…

ولكن إيزيس وأوزوريس و حورس ليسوا إلهاً واحداً بل ثلاثة.

وهذا هو أول خلاف بين هذه القصة والثالوث المسيحي.

والخلاف الثاني إنها تمثل قصة زواج إله رجل هو (أوزوريس)، وإلهة إمرأة هى (إيزيس) أنجبا إلهاً هو (حورس).

وليس في الثالوث المسيحي إمرأة، و لا زواج، حاشا..!

ولو كل أب وأم وابن يكونون ثالوثاً.. لكان هذا الأمر في كل مكان، وفي كل بلد، وفي كل أسرة. ولكنه في كل ذلك لا علاقة له بالثالوث المسيحي.

فالابن في المسيحية ليس نتيجة تناسل جسداني.

حاشا أن تنادي المسيحية بهذا، فالله روح (يو 4 : 24). و هو منزَّه عن التناسل الجسدي. والابن في المسيحية هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل وبنوة الابن من الآب في الثالوث المسيحي مثلما نقول: “العقل يلد فكراً” ومع ذلك فالعقل وفكره كيان واحد و لا علاقة لهما بالتناسل الجسداني… الفكر يخرج من العقل، ويظل فيه، غير منفصل عنه. أما في التناسل الجسداني، فالابن له كيان مستقل قائم بذاته منفصل عن أبيه وأمه. و كل من الأب والأم له كيان قائم بذاته منفصل عن الآخر. وهنا نجد خلافاً مع الثالوث المسيحي.

فالأقانيم المسيحية لا انفصال فيها لأقنوم عن الآخر.

الابن يقول: “أنا في الآب والآب في” (يو 14 : 11)، “أنا والآب واحد” (يو 10 : 30). و لا يمكن أن حورس يقول أنا و أوزوريس كائن واحد‍‍‍‍‍! أنا فيه وهو في…

كذلك الأقانيم المسيحية متساوية في الأزلية. لا تختلف في الزمن.

الله بعقله وبروحه منذ الأزل، أما في قصة أوزوريس وإيزيس، فحدث أن ابنهما حورس لم يكن موجوداً قبل ولادته، وهو أقل منهما في الزمن. كذلك قد يوجد اختلاف في العمر بين أوزوريس و ايزيس. وهما الإثنان لم يكونا موجودين قبل ولادتهما من جب ونوت..

أما الله في الثالوث المسيحي فهو كائن منذ الأزل، وعقله فيه منذ الأزل، وروحه فيه منذ الأزل. لم يمر وقت كان فيه أحد هذه الأقانيم غير موجود. لكل السباب السابقة لا يمكن أن نري لوناً من التشابه بين الثالوث المسيحي، و ما في الوثنية من تعدد الآلهة، واختلاف في الجنس بين الآلهة، هذا ذكر وتلك أنثي، وأيضاً ما في الوثنية من تزاوج بين الآلهة، وإنجاب…

شاهد أيضاً

التواصل مع الله

تقرا الكتاب فيتحدث الله اليك — وتصلي فتتحدث الى الله (القديس اغسطينوس)